السيد كمال الحيدري

229

التربية الروحية

وعلى الإنسان المتشرع أن يرتبط بكلا قسمي الشرع ( وأن يكون ظاهره كظاهر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأن يقتدي بالنبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلم ويتأسى به في جميع حركاته وسكناته وفي جميع ما يفعل وما يترك ، وهذا أمر ممكن لأن جعل الظاهر مثل هذا القائد أمر مقدور لأي فرد من عباد الله ) ، فبإمكاننا أن نطبق ظاهرنا على ظاهره ( صلى الله عليه وآله ) وهو قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 1 » ، وليس بإمكاننا أن نطبق باطننا على باطنه ( صلى الله عليه وآله ) فنكون كالرسول ( صلى الله عليه وآله ) لأنه لا يوجد من يستطيع أن يصل إلى مقام الخاتمية ومقام قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 2 » هُو مقام البرزخية العظمى المختص بحضرته ( صلى الله عليه وآله ) . الحاجة إلى ظاهر الشريعة في هذه النشأة حاجة مستمرة بيّنا فيما سبق أن تكامل الإنسان يتم من خلال التزامه بظاهر الشريعة ومن خلال التأسي بالنبي الأكرم صليالله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام . وأن هذا السير لا حدّ له لأن الكمالات التي يتطلع إليها الإنسان لاحدّ لها ، وأن مراتبه تبدأ من هذه النشأة وهي نشأة النقص إلى أن تصل إلى مرتبة قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، وهذا ما عبرت عنه رواية الثقلين ، قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء

--> ( 1 ) ( ) الأحزاب : 21 . ( 2 ) ( ) النجم : 9 .